هاشم معروف الحسني
72
أصول التشيع
القدرة والمراد من صفة القدرة الثابتة لذاته هو كونه قادرا على الفعل وعلى عدمه ، أي أنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل ، أي لا شيء من الفعل والترك ضروري للفاعل كما ذهب لذلك المتكلمون وأهل الأديان ، وأضافوا إلى ذلك أن اللّه سبحانه قد أوجد الكون على نظامه الحالي وترتيبه بمشيئته ، ولو لم يشأ لم يكن ولم يوجد . وقال الفلاسفة : إن إيجاد الكون من لوازم ذات اللّه سبحانه بنحو يستحيل انفكاكه عنه وعدم إيجاده بحال من الأحوال ، أي أن مشيئته للفعل من لوازم ذاته التي لا تنفك عنها ، لأن الفعل فيض منه والفيض كالعلم من صفات الكمال ، وعدمه نقص كالجهل واللّه سبحانه منزه عن الجهل والنقصان . وقد رد المتكلمون على الفلاسفة الذين اعتبروا المشيئة من لوازم ذاته بما حاصله أن مشيئة اللّه إذا كانت من لوازم ذاته لم تكن مقدورة له ولم يكن مختارا فيما يصدر وصدر عنه من الخلق والتدبير وأن جميع ما صدر عنه يلزم أن يكون قد صدر عنه قهرا ومن اللوازم الطبيعية لذاته كحرارة النار وبرودة الماء ونحو ذلك كما يلزمهم أن يلتزموا بقدم العالم لأن فعله من لوازم ذاته على حد زعمهم وذاته سبحانه قديمة فأفعاله لا بد وأن تكون قديمة تبعا لذاته لاستحالة تخلف الأثر عن المؤثر والمعلول عن علته .